ابن كثير

109

البداية والنهاية

أحد ، وكان الخليفة يود لو حضر عنده فيكرمه ، وكان يأبى من ذلك ويمتنع عنه أشد الامتناع ، ولم يفد إلى أحد قط ولا ذل لخليفة ولا ملك ، وكتب إليه الخليفة مرة يستدعيه فكتب إليه : ولي كف ضرغام أذل ببطشها * وأشرى بها بين الورى وأبيع تظل ملوك الأرض تلثم ظهرها * وفي بطنها ( 1 ) للمجد بين ربيع أأجعلها تحت الرحى ثم أبتغي * خلاصا لها ؟ إني إذا لرقيع وما أنا إلا المسك في كل بقعة ( 2 ) * يضوع وأما عندكم فيضيع وقد بلغ من السنين سبعين سنة ، وقد ذكر ابن الأثير وفاته في سنة ثماني عشرة فالله أعلم . وفيها توفي من الأعيان : الملك الفائز غياث الدين إبراهيم بن العادل ، كان قد انتظم له الامر في الملك بعد أبيه على الديار المصرية على يدي الأمير عماد الدين بن المشطوب ، لولا أن الكامل تدارك ذلك سريعا ، ثم أرسله أخوه في هذه السنة إلى أخيهما الأشرف موسى يستحثه في سرعة المسير إليهم بسبب الفرنج ، فمات بين سنجاب والموصل ، وقد ذكر أنه سم فرد إلى سنجاب فدفن بها رحمه الله تعالى . شيخ الشيوخ صدر الدين أبو الحسن محمد بن شيخ الشيوخ عماد الدين محمود بن حمويه الجويني ، من بيت رياسة وإمرة عند بني أيوب ، وقد كان صدر الدين هذا فقيها فاضلا ، درس بتربة الشافعي بمصر ، وبمشهد الحسين وولي مشيخة سعيد السعداء والنظر فيها ، وكانت له حرمة وافرة عند الملوك ، أرسله الكامل إلى الخليفة يستنصره على الفرنج فمات بالموصل بالاسهال ، ودفن بها عند قضيب ألبان عن ثلاث وسبعين سنة . صاحب حماه الملك المنصور محمد بن الملك المظفر تقي الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب ، وكان فاضلا له تاريخ في عشر مجلدات سماه المضمار ، وكان شجاعا فارسا ، فقام بالملك بعده ولده الناصر قليج أرسلان ، ثم عزله عنها الكامل وحبسه حتى مات رحمه الله تعالى وولى أخاه المظفر بن المنصور .

--> ( 1 ) في ابن الأثير : وفي وسطها . ( 2 ) في ابن الأثير : في كل بلدة .